أبي منصور الماتريدي

411

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

التشابه . في الحقيقة إنها تحتمل وجوها : أحدها : أن نصفه بالذي جاء به التنزيل على ما جاء ، ونعلم أنه لا يشبه على ما ذكر من الفعل فيه بغيره ؛ لأنك بالجملة تعتقد أن الله ليس كمثله شئ ، وأنه لا يجوز أن يكون له مثل في شئ ؛ إذ لا يوجد حدثه فيه ، أو قدم ذلك الشئ من الوجه الذي أشبه الله . وذلك مدفوع بالعقل والسمع جميعا ، مع ما لم يجز أن يقدر الصانع عند الوصف بالفعل كغيره ، وأنه حي ، قدير ، سميع ، بصير ، نفى ما عليه أمر الخلق لما يصير بذلك أحد الخلائق . وإذا بطل هذا بطل التشابه وانتفى ، ولزم أمر السمع والتنزيل على ما أراد الله . وبالله التوفيق . والثاني : أن يمكن فيه معان تخرج الكلام مخرج الاختصار والاكتفاء بمواضع إفهام في تلك المواضع على إتمام البيان ، وذلك نحو قوله : وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ [ الفجر : 22 ] أي : بالملك . وذلك كقوله : فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ . . . [ المائدة : 24 ] أي : بربك فَقاتِلا ؛ إذ معلوم أنّه يقاتل بربه ؛ ففهم منه ذلك . وكذلك معلوم أن الملائكة يأتون ، فكأنه بين ذلك . يدل عليه قوله : لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ [ الأنبياء : 27 ] ، وكذلك هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ . . . الآية [ البقرة : 210 ] . ومما يوضح أنه لم يكن أحد اعتقد أو تصوّر في وهمه النظر لإتيان الربّ ومجيئه ، ولا كان بنزوله وعد بنظر . وكان بنزول الملائكة ؛ كقوله : يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلائِكَةَ لا بُشْرى . . . الآية [ الفرقان : 22 ] ، وقوله : ما نُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ إِلَّا بِالْحَقِّ وَما كانُوا إِذاً مُنْظَرِينَ [ الحجر : 8 ] . فيما ذكرنا عظيم أمرهم ، وجليل شأنهم ، ومثله في قوله : الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى [ طه : 5 ] مع ما له وجهان : أحدهما : أن يكون معنى العرش الملك والاستواء التام الذي لا يوصف بنقصان في ملك ، أو الاستيلاء عليه ، وألا سلطان لغيره ، ولا تدبير لأحد فيه . والثاني : أن يكون العرش أعلى الخلق وأرفعه .

--> - بخلاف إمامة معاوية لكن يجب طاعته ، وقالوا الإيمان قول الذرية في الأزل ( بلى ) وهو باق في الكل على السوية إلا المرتدين ، وإيمان المنافق كإيمان الأنبياء كذا في شرح المواقف . ينظر : كشاف اصطلاحات الفنون ( 4 / 194 ، 195 ) ، وشرح المواقف ( 491 ، 492 ) .